الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

608

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقت أكثر من مائة رجل ، فعين للقاء الناس وقتين فقط ، وقد بلغت أنواره وبركات توجهاته الشريفة تمام الترقي . وطلب أحد أصحابه ملا نسيم الإذن منه بالسفر إلى وطنه ، فقال له : لقاؤنا معكم بعد الآن غير معلوم ، فأثرت هذه الإشارة إلى قرب انتقاله في القلوب ، وأفاضت الدموع من العيون . وكتب إلى أحد خلفائه الملا عبد الرزاق : إني تجاوزت الثمانين ، وقد دنا الأجل ، فتذكرني بخير الدعاء ، وكذلك حرر لغيره من الأعزاء بما يفيد وقوع هذا الأمر المحتوم . وقال - قدس اللّه سره - يوما مظهرا لنعم اللّه تعالى الموجبة للشكر عليه : إنني لم يبق في قلبي أمر رجوت الحصول عليه إلا وقد نلته بتفضلات اللّه تعالى ، شرفني بالإسلام الحقيقي ، ووهبني حظا وافرا من العلم والاستقامة على العمل الصالح ، وكل ما يلزم في مشيخة الطريقة من التصرف ، والكرامات ، والكشف ، إلا الشهادة الظاهرية التي لها في مقام القرب الإلهي درجة عالية ، فإن أكثر مشايخي قد شربوا كأس الشهادة ، وأما الفقير فإني كثير العجز والضعف ، فلا قوّة لي على الجهاد ، فحصول هذه المرتبة في الظاهر متعسر ، والعجب ممن لا يحب الموت ، الموت موجب للقاء اللّه تعالى ، الموت سبب لزيارة فخر العالم صلّى اللّه عليه وسلم ، الموت يوصل إلى مشاهدة الأولياء ، الموت يجلب السرور بملاقاة الأعزاء ، وإني لمشتاق لزيارة أرواح كبراء الدين الطيبة ، ومتوقع كثيرا للتشرف بلقاء حضرة المصطفى ، وخليل الرحمن عليهما الصلاة والسلام ، وزيارة أمير المؤمنين الصديق الأكبر ، والإمام حسن المجتبى ، وسيد الطائفة الجنيد ، وحضرة الشاه نقشبند ، وحضرة المجدد رضي اللّه عنهم ، فإن لقلبي محبة خاصة بخدمة هؤلاء الأكابر ، ا . ه . فجلى اللّه تعالى له عروس هذا الرجاء على منصة الإجابة والاجراء ، وبلغه درجة الشهادة ، حتى جمع بين شهادة الظاهر وشهادة الباطن التي هي في اصطلاح الصوفية عبارة عن مرتبة الفناء باللّه تعالى ، وارتقى في درجات القرب